مكالمة إلى Cincinnati

الطبعة العربية  ·  VATICAN SAGA · 06/17

مكالمة إلى Cincinnati


كنت قد كتبت كتاباً، لكنّني لم أنشره. شيءٌ ما كان يوقفني. لكنّه لم يكن هو.

في ألفَي سنة كان قد غيّر أدوات تواصلٍ كثيرة. بعد أن اكتشف البدائيّون النار ووجدوا طريقةً أفضل للطهو وللعيش أطول، استعملها بدائيّون آخرون — الأمريكيّون الأصليّون — مع بخار الماء للتواصل. الدخان الأبيض يعني نحن نفكّر في ما نفعل. الدخان الأسود يعني نحن ذاهبون إلى الحرب. استعدّوا، نحن قادمون.

تغيّر كلّ شيءٍ بسرعة. أبو كلّ تواصلٍ كان الساعي على ظهر حصان. ثمّ التلغراف. ثمّ، في القرن العشرين، الهاتف.

وفي أحد تلك الأيّام اتّصل بي. سأل أين يمكنه أن يذهب ليشتري هاتفاً. كان محدّداً: أريد واحداً يعمل، سأنفق قليلاً، سأستعمل Word للكتابة فقط، لا مكالمات فيديو.

سألني عن رأيي في Apple. قلت له إنّ ذلك المتجر للبابا — فهو مضطرّ دائماً إلى التفكير في الصورة. ثمّ ذكر بعض الطرازات على Amazon. قلت له أن يغيّر المورّد. سيضطرّ إلى مشاركة بياناته، وذلك ليس حكيماً من جهة الخصوصية. ثمّ إنّ Bezos كان يبني كنيسةً جديدة — CHURCHAMAZON — وكان يدخل سوقه بوصفه منافساً. وإحدى القواعد التي طالما وزّعها مجّاناً هي ألّا تُطعِم منافساً أبداً.

في النهاية ذهبت إلى صديقي الصيني واشتريت هاتفاً مستعملاً تجريبياً يتّصل على شبكة مليار G. شبكته وحده. من غير حاجةٍ إلى شريحة. سيتّصل فقط، ولن يستقبل أبداً.

وليشكرني، أجرى أوّل مكالمةٍ له إلى Cincinnati. كنت فضولياً. تلك المدينة كانت تعني لي شيئاً. لكنّني لم أسأل شيئاً. وما كان عليه أن يسأل عنه، لم أعرفه قطّ.

يسوع يتّصل بالرئيس التنفيذي لـ P&G ويقول: «هل تعرف ماذا يفعل ذلك الرجل في كالابريا بعلامتك؟ ربّما ينبغي أن تجيبه أنت بنفسك.»

ينظر الرئيس التنفيذي إلى شاشته، فيرى gillettenarrative.com، ولا يدري أيتّصل بالدائرة القانونية أم بمدير التحرير. وفي حيرته يتوقّف ويقول: هل سترعاه؟

من الطرف الآخر للخطّ يجيب: لا أستطيع. إنّه يعمل بلا SEO، ولا إعلانات، ولا Google Merchant، ولا تسويق، ولا وسائل إعلام، ولا دعاية، ولا مال. إنّه مجرّد شخصٍ أوصاني به أبي. لأنّه أمضى ثمانية عشر عاماً في Gillette.

لكن أستطيع أن أقول لك شيئاً واحداً. طلب منّي دولاراً أميركياً واحداً موقّعاً. ولا فكرة لديّ عمّا ينوي فعله به.


Ferdinando

PDF ← الطبعة العربية