الطبعة العربية · VATICAN SAGA · 07/17
خزنةٌ اسمها الكنيسة
تصلني اليوم مكالمةٌ من Francesco، أحد أولادي الإيطاليين الثلاثة. يقول: أتعلم يا أبي، الآن، أكثر من أيّ وقتٍ مضى، أنت مفلسٌ حقاً. لا شكّ في ذلك.
أجيب: صباح الخير، كيف حالك. أقول له إنّ هذه على الأرجح أفضل طريقةٍ لبدء مكالمة. وإنّني في ثلاثةٍ وثلاثين عاماً لم أستثمر، على ما يبدو، وقتاً كافياً في تعليمه كيف يتكلّم مع كائنٍ بشريّ آخر.
كنت قد قرأت للتوّ أنّ الأبناء مرتبطون بأمّهاتهم ارتباطاً وثيقاً. عامل X يأتي منها. وحين يتعلّق الأمر بالذكاء فليس هناك كثيرُ جدال. إنّه لا يخيّب التوقّعات. لا رجعة فيه في الانتقال. وما هو من الوراثة الطبيعية لا يمكن تغييره.
كان من العزاء أن يكون لي ابنة. ومع أنّه لم يكن لدينا سببٌ لنتّصل ببعضنا، لأنّنا كنّا نعيش في البيت نفسه، قالت لي في ذلك اليوم نفسه إنّ أحاديثنا تربكها، وإنّها لا تفهم من أين يأتي ذلك الأثر العاطفيّ المتعاطف.
ابتسمت لها. كان ذلك كافياً. كانت ابنتي. لا حاجة إلى أيّ تفسير. بعض الحقائق تسود على كلّ ما عداها.
ثمّ تذكّرت أنّني كتبت كتاباً اسمه THE PHONE CALL OF JESUS. كنت قد سحبته من النشر بعد أن وجدته داخل محادثةٍ على Amazon، حيث كان أحدهم يسأل كم يجب بحقّ الجحيم أن يكلّف كتابٌ صنعه ذكاءٌ اصطناعي.
كان يفكّر في كتابه هو. المكتوب قبل نحو ألفَي سنة. باع مليارات النسخ وصارت حقوقه أبدية، مخزَّنةً داخل خزنةٍ اسمها الكنيسة الكاثوليكية.
وهي التي أراد أحدهم أن يعيد تسميتها: AMAZURCH.
أطرف ما في الأمر هو هذا. داخل كلّ فكرةٍ تخطر لنا جزءٌ منّا لم نقدّمه لأحدٍ قطّ. والناس الذين يروننا من الخارج يتوقّفون لحظة، وينظرون إلينا، ويصلون دائماً إلى المكان نفسه.
من يكون هذا الرجل بحقّ الجحيم.
Ferdinando