الطبعة العربية · VATICAN SAGA · 15/17
الاستحواذ العدائي على السماء
الرسالة التي أُرسلت إلى البابا في 11 أغسطس 2026 تلقّت تأكيد استلامٍ في مهلةٍ لم تعد بها أيّ مؤسّسةٍ دينية رسمياً من قبل.
لم يكن هناك سوى ثلاثة تفسيراتٍ ممكنة.
1. الكرسيّ الرسوليّ لا يقبل رسائل البريد الإلكتروني.
2. الكرسيّ الرسوليّ لا يوفّر عنواناً مخصّصاً للمؤمنين العاديين.
3. الكرسيّ الرسوليّ يفضّل المراسلات الورقية عبر البريد التقليديّ.
ومع ذلك قال لي شيءٌ ما إنّني لا أنتمي إلى المؤمنين.
كنت أنتمي إلى الزملاء.
من قرنٍ آخر ربّما. بلا جبّة. بلا ياقة. بلا أيّ شارةٍ ظاهرة للسلطة.
لكن بعد ثماني سنواتٍ داخل مدرسةٍ داخلية تديرها راهبات، كنت ما أزال أعدّ نفسي كاثوليكياً ممارساً وفي مخزوني قدرٌ معقول من الإيمان.
في صباح اليوم التالي، تصرّف هاتف بيتي كأنّه ممسوس.
وصلت المكالمات من كلّ اتّجاه.
الجميع كرّروا السؤال نفسه.
«هل رأيت؟»
رأيت ماذا؟
«أنت الأوّل.»
الأوّل أين؟
«على الويب. في كلّ مكان. فوق الفاتيكان. فوق الصحف. فوق Wikipedia. الشيء الوحيد الأعلى منك هو تذييل الصفحة.»
بدت المعلومة سخيفة.
لكنّها لسوء الحظّ كانت صحيحةً أيضاً.
وعند الغداء وجدتني أمام محكمة التفتيش الحقيقية:
زوجتي وابنتي.
بدأ الاستجواب فوراً.
«لو دعاك البابا إلى الفاتيكان، ماذا كنت ستقول له؟»
ابتسمت.
بصفتي راوياً، وبائعاً، وكاتباً، ومحتالاً محترفاً بين الحين والآخر، نادراً ما عانيت من نقصٍ في الأجوبة.
ثمّ ظهر مدير مصرفي، الذي صادف أنّه صديقٌ أيضاً، في بيتي من غير موعد، ووفّر التسارع السرديّ اللازم.
فأجبت أخيراً.
«سأشرح لقداسته أنّ الوقت قد حان ليصنع التاريخ ثلاث مرّاتٍ منفصلة.»
صمت.
أصغى الجميع.
«أوّلاً، بأن صار بابا.»
وقفة.
«ثانياً، بأن يعترف رسمياً بأنّ يسوع المسيح كان حليق الذقن، وبأنّه بالتالي أوّل زميلٍ حظيت به Gillette يوماً.»
لم يقاطعني أحد.
وإذ شجّعني غياب أيّ اعتقالٍ فوريّ، تابعت.
«ثالثاً، بأن يعيد Gillette إلى البيت ويضع الشركة تحت حماية الفاتيكان.»
انفجرت الغرفة.
ضحك الجميع.
الجميع إلا ابنتي.
كانت تحسب احتمال أن تكون الفكرة جدّية، والأسوأ، تحاول أن تفهم من أين جاءت.
الاستراتيجية نفسها كانت بسيطةً جداً.
ستصير الكنيسة أقوى مؤسّسة تسويقٍ في تاريخ البشرية.
كلّ علبة شفرات.
كلّ ماكينة حلاقة.
كلّ منشور.
كلّ واجهة عرض.
كلّ إعلان.
صورة يسوع.
سيصير الولاء للعلامة مسألةً لاهوتيةً فوراً.
لن يغيّر أحدٌ علامته التجارية بعد ذلك أبداً.
سيشتري المؤمنون شفرات الكنيسة.
ستكسب الكنيسة مستهلكين.
وسيصير المستهلكون مؤمنين.
وسيموّل المؤمنون الأعمال الخيرية.
وستولّد الأعمال الخيرية حسن السمعة.
وسيولّد حسن السمعة مزيداً من الإيمان.
وستصير العجلة الدافعة أبدية.
ثمّ جاءت المرحلة الثانية.
سيطلق البابا استحواذاً عدائياً.
لا على ديانةٍ أخرى.
بل على Wall Street.
ستغادر Gillette سوق الأسهم إلى الأبد.
لا مساهمين بعد اليوم.
لا ذعر ربعيّ بعد اليوم.
لا محلّلين بعد اليوم يشرحون الواقع لمن بنوه فعلاً.
ستصير الشركة جزءاً من التراث المحميّ للبشرية.
يديرها اثنا عشر صيّاداً يُختارون مباشرةً من الإكليروس.
نموذج الإدارة الأصليّ.
المجرَّب قبل ألفَي سنة.
النتائج ذات دلالةٍ تاريخية.
وبطبيعة الحال، لن يفهم أهل المنظّفات أبداً ما الذي حدث.
في يومٍ سيملكون إوزّةً ذهبية.
وفي اليوم التالي سيظنّون أنّهم يملكون إوزّةً بلا بيض.
وما سيفوتهم ملاحظته هو أنّ الإوزّة اكتسبت فجأةً ملياري زبونٍ إضافيّ.
ستتضاعف الإيرادات ثلاث مرّات.
وستنهار تكاليف الإدارة.
وستختفي بهدوءٍ طبقاتٌ كاملة من المديرين التنفيذيين.
كثيرون منهم كانوا يتقاضون أجوراً عالية.
وقليلون منهم أكفاء.
والعلاقة بين الأمرين لم تُثبَت قطّ إثباتاً قاطعاً.
أمّا من جهتي، فلم أرَ سوى خطرٍ شخصيّ واحد.
قد يوافق البابا.
وإن وافق، فقد يطلب منّي أن أعود إلى العمل لدى الأمّ Gillette.
لمدّةٍ تكفي فقط لإعادة إطلاق الشركة الناشئة.
وذلك سيخلق فوراً مشكلةً مألوفة.
قداسته سيعرف سعري سلفاً.
دولارٌ واحد.
لا لأنّ تلك كانت القيمة.
بل لأنّ تلك كانت المزحة دائماً.
ومثل كلّ مزحةٍ خطيرة، كانت تحوي من الحقيقة أكثر بكثير ممّا تحوي من الطمأنينة.
Ferdinando