الطبعة العربية · VATICAN SAGA · 04/17
أول مكتب تسويق
هي حقاً من علّمتنا كيف نبيع. أوّل شيءٍ كان أن نضع ثلاث قطعٍ على الجسد. بنطالاً وسترةً وربطة عنقٍ من ذلك الزمن. وقبل أيّ شيءٍ آخر، نظيفاً. سارّاً للنظر وحليق الذقن. وهناك، لم يكن ثمّة شكّ: أخذوا حجراً مسنوناً جيداً وسمّوه GILLETTE.
تجمّد الرجل فوراً. شعر بأنّ هذا الاسم خيانةٌ له. ربّما عشيقٌ مجهول. لكنّها، بهدوئها، طمأنته وقالت: إنّه اسم من سيأتي، ولن يصنع التاريخ أبداً، لأنّه سيكون هو التاريخ. وما لا يعرفه أحد هو أنّه سيكون مع من يكون قد تجرّأ على روايته.
عندئذٍ وجد السلام فوراً. لم تكن هي شخصيّةً يُؤمَن بها. كانت قابلةً للتصديق. كانت الأصل. وفي يومٍ ما وُلد اسم «الأم».
أبناؤها أحدثوا ضجيجاً كبيراً في العالم خلال هذه الألفيات، وقلّةٌ منهم فقط نجحت حقاً. لكنّها كانت المُعلِنة الحقيقية. الوسيط الذي لا يخطئه أحد داخل إخراجٍ لا يُقلَّد. وكلّ المبيعات جاءت من هذه الظاهرة وحدها: المرأة.
سألني كثيرون على مرّ السنين ما هو المنتج الأكثر مبيعاً في العالم. لم يساورني شكّ. كان الكلمة.
والمثال على ذلك زميلٌ من قبل ألفَي سنة. برعايةٍ من أمّه، انطلق من إسطبل، ثمّ، حين صار راشداً، ترك بيته وطاف العالم بثوبٍ أزرق، حليق الذقن.
لكنّ السينما اختارت أن تصوّره دائماً بثوبٍ أبيض، بلحيةٍ نصف كثّة، كي لا تمنح Gillette وشعارها إعلاناً مجّانياً.
وحتى زملاؤه الاثنا عشر، الذين وظّفهم في أوّل مكتب تسويقٍ له، لم يكونوا خرّيجي Harvard. كلّهم كانوا قليلي التعليم. لكنّه فهم شيئاً واحداً منذ البداية: البائع الجيّد عليه أن يبيع الفكرة قبل المنتج، وأن يمنح الانطباع بأنّها مجّانية، فتنخفض الدفاعات المناعية والاقتصادية ويأتي الباقي وحده.
وهؤلاء الصيّادون الاثنا عشر كانوا كلّهم حليقي الذقون أيضاً. كلّهم استعملوا المنتج نفسه، الذي كانت ميزته المميّزة أنّ حدّه الحادّ لا ينفد أبداً، ولا يُبدَّل إلا حين تحتاج الأمّ إلى حلق ساقيها. لكن بسبب هذا اللاإعلان، صوّرتهم السينما في هذه الحالة أيضاً بلحى.
كلّفت نفسي عناء البحث في سبب فعل شركات الإنتاج الكبرى ذلك، فخرجت منه حكايةٌ مجنونة أريد أن أرويها لكم. النقابات المهنية التي تمثّل الشعر — الحلّاقون، ومصفّفو الشعر، وخبراء التجميل — أبدت قلقاً جدّياً على أعمالها. فلو وضعوا، في الفيلم عن الزميل الذي من قبل ألفَي سنة، شفرة Gillette، أو جعلوا الجميع حليقي الذقون، لما استطاعوا بعد ذلك تبرير مواقعهم، ولوجدوا أنفسهم عاطلين عن العمل.
تخيّلوا لو لم يعد هناك مرضى في يومٍ ما. ماذا سيفعل الأطبّاء والمستشفيات وشركات الأدوية والصيدليات؟
ربّما ذهبوا جميعاً للعمل في Gillette، وتعلّموا ما تستطيع الشفرة أن تفعله، منظوراً إليها من زوايا أكثر.
Ferdinando